martedì 18 aprile 2017

في صخب احداث العراق

في  صخب أحداث الرعب في العراق
هج  شعب كامل  مفزوع من هول عصابات بهيمية مفترسة، صنعتها أيادي خفية في دهاليز سوداء في بلد كان يحمل يوم ما تاج روائع الحضارات.
أشكال ظلال لبست أقنعة من خرق سوداء خرجت من بالوعات نتنة، راحت تذبح  وترهب الضحايا الأبرياء. جموع مرعوبة تفر في دروب متاهات صحراء مزروعة  بالعبوات الناسفة المدمرة .
أي فعل إنساني، أي فعل رباني سيشفي جروح فؤاد من تبقي من الأحياء الشرفاء في العراق؟  
موت وبؤس و إملاق، وغزوات عمت في أرجاء القرية العالمية الافتراضية التي راحت تترنح على قرون ثور هائج يخور لرؤية الدم الممزوج بالذهب الأسود.
تكالب أهل المصالح القذرة لا تستكين. ناس ترحل وناس تأتي. ناس تهجر سكناها حاملة ذكرياتها في أكياس من نايلون، وناس بلا وجل ولا خجل تحط في المدن القديمة بصناديق مرصوصة بذخائر  العتاد الحربي.
فتية تتضرع للقدر من أجل الوصول إلى سراب الغربة الغربية المجهولة. شباب بلا مستقبل ولا هدف منشود يرحلون على ظهر أحلام تتحطم على أمواج البحر العاتي، وغرباء مدججون بالتكنولوجيا الدمثة يهبطون من السماء على أرض  المدن المهجورة.
ما الذي يستطيع  أن يفعله المسرح في معمعة رعب الأحداث المفزعة المدمرة في مدن بلا أمان؟
أخبار عن جثث قطعتها مكينة الحرب إرباَ، حكايات القدر التراجيدي لناس فلتت من مخالب الإرهابيين، قصص مرعبة تهز ذاكرة طلبة تهجروا في مقتبل شبابهم، امتزجت بحركاتهم الخجولة وصوتهم المكبوت في كرفانات ساكنة يحيطها  سور حديدي.  طلاب و طالبات من جامعة الموصل جمعوا سوية مع طلبة معهد الفنون الجميلة في عربات الرغبة، في  داخل صفوف مرتجلة يحلمون فيها  بمسرح مجهول، لئلا يموتوا في الحياة وهم أحياء.
فتية وفتيات في تداعياتهم التائهة يسألون عن معنى الفن، وعن مغزى المسرح ومفردات لغة التعبير، في عالم استشرى فيه الطمع المقيت بين السواد و في نفوس الفاسدين في هرم المتسلطين. فهل من مجيب؟
ربما هو محض خيال أو سراب أو حلم مسرحي مجنون، أو واعز وجدان لا زال فيه عطر الجنان احتواني في المهجر، أو مشروع بناء دفعني للرجوع إلى مرتعي، إلى موطني العزيز في خيبته وكبوته، وهو يتحدى القدر. وها أن ذا ابن العراق، أجد نفسي مع باقة من طلبة المسرح والتربية الفنية في جامعة الموصل في هجرتهم عن الديار والخلان. ها أن ذا بعد أربعين سنة في من المهجر عشتها مع أحبتي وأعزائي في إيطاليا، تقاسمت معهم الفرح والعذاب، والمقاومة و الإبداع من أجل مسرح حي بلا حدود.
ويتردد السؤال في كل مكان وفي كل يوم: ما الذي يمكن للمسرح أن يفعل في بلد قطعت أوصاله وساد فيه فساد مرتزقة بلا ناموس،  وهيمنت فيه نفوس نتنة تعبد الدينار بلا حياء، وتستعبد العباد. ما قيمة الفن و الجمال في عالم دمرت أثاره ونسفت معالمه ودنس فيه الإنس والجان؟
 ما العمل، إن لبس المحتالين أقنعة أباليس ليلعبوا أدوارهم  الشريرة في المسرح الكبير، أنستكين للقدر وندع  نفوسنا أن تموت وتدفن في لحد الحياة؟

في حدود الفضاء المغلق لعربة مسرح الكارافان الجامعي تتعثر خطى الشباب في سيرها، و تتزاحم حركات أجسادهم المتنقلة بين المقاعد، وتتلكأ إيماءاتهم  بين مجيء وذهاب التيار الكهربائي. و يسمع صدى صوت حي أتي من بعيد يدب بينهم، صوت نابع من تجارب معلمين المسرح الذين عرفوا معنى أن تكون مبدعاَ في أزمنة الحروب المظلمة و الظلم الجائر. صوت يوقد شرارة الخيال الفعال، ويشد أوتار رغبات تائهة في حيرة الهجرة تترقب المسرح المنشود، ويوقظ  روح المثابرة من أجل مسرح بلا حدود.


Nessun commento:

Posta un commento